القاضي عبد الجبار الهمذاني
105
تثبيت دلائل النبوة
قالوا : وفي بشارة الأنبياء ، ان الاله يجيء ، وتحبل / به امرأة عذراء وتلده ، ويؤخذ ويصلب ويقتل . قالوا ولنا سنهودس قد اجتمع عليه نحو سبعمائة من الآباء والقدوة ، فيه ان مريم حبلت بالاله وولدته وأرضعته وسقته وأطعمته ، وهذا دون ما في تسبيحة الايمان من الولادة والقتل والألم والصلب والموت والدفن . قالوا : وأقاويلنا كلها من أولها إلى آخرها التي ذكرناها لكم من أصل ديننا وحقيقة مفصحة بذلك ، فهذه حقيقة ديننا وايماننا ولنا من هذا المعنى من السرياني والعربي أكثر مما ذكرناه . فهذا يرحمك اللّه كما ترى وتسمع ، فلو لا ان رأينا قوما عقلاء يقولون هذا ، وسمعناه منهم حين فتشنا عمّا قاله اللّه وحكاه عنهم فنطقوا به بعد الجهد وأخرجوه من غوامض اسرارهم ، لما صدق الناس ان في الدنيا من قال هذا أو نطق به . وإذا تأمل العاقل الأمور وفتش وطال بحثه وجهد ، رأى الجهل في الأمم والأقاويل المشتملة على الحمق كانت في الأمم قبل الاسلام . فالفلاسفة تدعى في هذه الأجسام الجماد والموات من الشمس والقمر والكواكب والسماء أنها حية عاقلة مميزة تخلق وترزق وكانوا لها عابدين ، والنصارى كما قد علمت ، والمجوس « 1 » عندها ان الاله غالبه الشيطان ونزل إلى الأرض « 2 » ، وكانت الحرب بينهما ألف سنة ، وان الشيطان غلبه وحاصره
--> ( 1 ) المجوس احدى فرق الثنوية الفارسية وهي : المانوية والمزدكية والمرقيونية والماهانية والمجوس والقلاصية . وهي تتفق في أمور وتختلف في أمور ، وأهم ما تتفق فيه القول بأصلين للوجود هما : الخير والشر أو النور والظلمة . ( 2 ) كتب في الحاشية : في اعتقاد المجوس .